الاثنين، 6 يوليو 2015

حديث الإثنين | الحلقة 91 ( نفثات من آي الصوم )

حديث الإثنين | الحلقة 91 (نفثات من آي الصوم):
ونحن نتفيأ ظلال شهر الصوم والرحمات، شهر العتق من النيران وكسب الحسنات، فهاهي نفثات من آي الصوم، نتدارسها فيما بيننا:

حديث الإثنين | الحلقة 91 ( نفثات من آي الصوم )
 
{يا أيها الذين آمنوا} 
خطاب من الله خاص للمؤمنين، الذين تحقق فيهم معنى الإيمان، وتشربته أفئدتهم ثم باتت جوارحهم مهيأة لتطبيقه عمليا بالصوم. 

{كتب عليكم} 
كلمتان كل واحدة تحمل معنى الفرضية تأكيدا للإلزام. 

{الصيام} 
تطلق للعدد الكثير، بينما كلمة (الصوم) للعدد القليل ومنه {إني نذرت للرحمن صوما}، فتمعن في دقة الألفاظ العربية ثم اختلاف دلالاتها. 

{كما كتب على الذين من قبلكم} 
اشتركنا مع كل الشرائع السماوية في هذه العبادة من نوح إلى نبينا، بل وجدت أيضًا في أمم لا تدين بدين الله.

{لعلكم تتقون} 
أي لكي تتقوا، فالغاية من الصيام والهدف منه هو التقوى والتقوى كرامة الإنسان النظيف ومروءة الشرفاء وهي الضامن الوحيد للجنة… {تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا}... 
إذن التهيئة النفسية أولا ( الإيمان) ثم التوجيه (بالصوم) والنتيجة الإصلاح السلوكي (التقوى). 

{أياما معدودات} 
وهذا تهوين من الله جل جلاله للنفس البشرية في تقبل المطلوب، فعسى أن يتعلم الناس الأسلوب الرباني الحكيم في التهوين بدل التهويل، فإنه ما إن بدأ رمضان إلا بدأت نهايته كما تشعرون بسرعة أيامه.   

{فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}
هذه رخصة ربانية للمريض مرضا مؤقتا والمسافر، ولا يحسب البعض أن الرخصة لعلة المشقة، ولكن السفرة نفسه علة للفطر، سواء تحققت المشقة أم انتفت، وإن نظرنا للعلة فهي تتعدى الإرهاق الجسدي إلى غيره كالصوم في بلاد تتعرى فيه النساء بلا حياء.      

{وعلى الذين يطيقونه} 
سواء المريض مرضا مزمنا شاقا، أو الذين بلغوا عتيا شاقا من العمر، وأضيف معهم الذين يعملون عملا شاقا كالمناجم فعليهم….                             

{فدية طعام مسكين} 
عن كل يوم أفطروا فيه، وهو يساوي 1.025كجم من الأرز، ومقداره ريال ونصف. وأما فاقدوا العقل فقد رفع عنهم مناط التكليف فلا فدية.  

{وأن تصوموا خير لكم أن كنتم تعلمون} 
هنا يأتي التخيير للخيّرة. 

{شهر رمضان}
لولا هذا التقييد الزمني لظل مطلق الوقت على إطلاقه ولأتت اجتهادات تخص شهورا أخرى غير رمضان، ولكنه أمر قد حسم بفضل الحكيم -جل جلاله- . 

{رمضان الذي أنزل فيه القرآن} 
أكرم الله هذا الشهر بأن أنزل في أعز كتبه، وهنا لم يصف كتابه بالعظمة، فلعل كلمة قرآن نفسها تنفح بها. 

# | ولسائل أن يسأل:
 كيف نزل القرآن في شهر واحد وهو كما رُويَ نزل منجما على 23 عاما في رمضان وغير رمضان؟
والجواب على ذلك/ أنه أُنزل من اللوح المحفوظ إلى (بيت العزة)كعبة السماء في رمضان في ليلة القدر، ثم أُنزل على مراحل إلى النبي من بيت العزة.  و تحيي تلك الليلة مراسمها في كل مناسبة سنوية يحضرها ملك الملائكة شخصيا الملقب بالروح الأمين مع الملائكة الكرام.

{القرآن هدى للناس… } 
ذلك هو الهدف الأسمى من خلق القرآن الكريم. 

{فمن شهد منكم الشهر فليصمه} 
والأمر للوجوب ما لم تصرف قرينة تخففه للندب، و (أل) في كلمة الشهر هي أل العهدية .
الخلاصة :
رأينا في عبادة واحدة( الإلزام، والرخصة، والتخيير بينهما، و العذر) وهذا كله مراعاة للحال الذي عليه الناس في حياتهم 
أفلا يدل ذلك على العدالة الربانية والرحمة الإلاهية، وأن التيسير هو الأساس في التكليف؟؟ .

والحمد لله أولًا وأخيرًا
بقلم | أبو عبدالرحمن سامي بن محمد بن حامد السيابي
للنشر رحمكم الله

الموضوع السابق
الموضوع التالى

كتب الموضوع بواسطة :

0 coment�rios: