الثلاثاء، 26 يناير 2016

حديث الإثنين | الحلقة 117 (قصص إبداع في بر الوالدين)

حديث الإثنين | الحلقة 117 (قصص إبداع في بر الوالدين)

ألحق الله تعالى الإحسان إلى الوالدين بأعلى منزلة عنده، وهي إفراده بالعبودية فقال: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا}، وما رجوته من هذا المقال هو الدعاء لهما عقب كل صلاة وكل موضع تستجاب فيه الدعوات، كما وصانا به المولى: {وقل رب ارحمهما كما ربيانا صغارا}، علاوة على برهما. 

حديث الإثنين | الحلقة 117 (قصص إبداع في بر الوالدين)


>> وإليكم جملة ممن أبدعوا في تجارتهم مع والديهم:
1.بلغت أمه عتيا من العمر، فقدت عقلها و أقعدت قدماها، فلا تدري ما يحل حولها، و ما يجول من بره لأجلها، كان يغسلها بيديه يوميا، ويمشط شعرها، ويبخرها ويعطرها، ويفصل لها أفضل الملابس-خصوصا عند الأعياد- ويلبسها أطقم الذهب، و يحملها معه في سياحته، ولم يفتها حتى خريف ظفار… رغم أنها لا تعي شيئا، و رغم أن لديه ثلاث أسر بثلاث زوجات وأولاد ، ولقد كان بره ذاك ضرب من الخيال في إدراك المقصرين.

2.وآخر يراه زملاءه أحيانا يقوم واقفا عند بعض محادثاته، وأحيان لا يقوم، فسألوه عن فعله ذاك، فأجابهم: أقوم فقط عندما يحدثني أبي أو أمي.

3.وآخر اُستنكر عليه أنه لم يأكل يوما مع أمه في طبق واحد، فأجاب: إني أخشى أن تشتهي شيئا في الطبق فآكله دون أن أدري.

4.بعدما انهيت درسا في مسجد عملي، استدعاني أحد الحضور ليخبرني أمرا في خلوة، وكانت عيناه تفيضان من الدمع، حزنا على أخيه الذي مات من شهر، فارق الحياة على صلاح وتقوى، وهو في طريقه لأداء العمرة، وكان ما يزيده شجواه أن أخيه كان متميزا ببره بأمه، فحكى لي أنه اشترى زولية لغرفته من دولة الإمارات، وأخبرته زوجته أن أمه لما رأتها أعجبت بها، فقام من فوره إلى غرفته وطواها وحملها على رأسه وهرول بها ليفترشها في غرفة أمه… فقط لأنها أعجبت بها.

5.وآخر كان ينتقل في الطابق العلوي من مكتب إلى مكتب، فسئل لم لا تعمل في مكتب واحد؟ فأجاب: عندما أعلم أن أبي يكون أسفل مكتب أعمل فيه أنتقل إلى المكتب الآخر، حتى لا أكون أعلى منه.

6.كنت أسمع الوعاظ يتحدثون عن رواية ابن العباس الذي سأله رجل يطوف حول الكعبة حاملا أمه على ظهره، هل أدى حقها؟ فأجابه: ولا زفرة من زفيرها يوم ولدته… ولكني رأيت تلك الرواية الخيالية بأم عيني في حجي الأخير.
7.اشتكى أبوان عند الفاروق -رضي الله عنه - أنهما افتقدى ابنهما فترة وهو في الجهاد، يذكران أنه كان يحلب لهما ناقته صباح كل يوم، ويعرض الحليب في إناء على نسيم الصباح، ليقربه لهما وهو بارد، وأن حمامة بقرب منزلهما تستنوحهما كلما ناحت على فراخها، فصار فؤاد ولدته في كبد، فأرسل أمير المؤمنين رسالة عاجلة إلى قائد جيشه بإرسال ذلك الجندي إليه على الفور، فجاء الولد في وجل لم يريده خليفة المسلمين بنفسه، فالأمر جد كبير، وعندما وصل أمره أن يهيء حليب الناقة كما كان يفعل لوالديه، ثم أخذ منه الحليب بيديه، وأوصله إلى والديه و الجندي لا يدري ولا الأبوان، وعندما وضع الأب سؤره على الإناء بكى، فسأله عمر الحنون ما يبكيك، فقال كما قال يعقوب النبي عن ولده يوسف: إني لأجد ريح ولدي على الإناء… عندها أمر الجندي أن يدخل على أبويه، فآواهما بالشوق والأشجان والبكاء، وعمر ينظر المشهد المرهف وهو يبكي معهم.
> رسالة > وهي رسالة واضحة للذين يرسمون عن عمر صورة قاتمة عن شدته فيستصحبونها لجل سيرته فيقتدون بها في غير موضعها وقد أضاعوا بذلك حقيقته، وإنه لعمر الله فؤاد والدة ترعى ذراريها، وإنما شدته في إحقاق الحق، وكسر شوكة الجبابرة.

✒أبو عبدالرحمن سامي بن محمد السيابي
للنشر رحمكم الله

لمتابعة حلقات حديث الإنثين على مدونة الأبجدية

{وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}
الموضوع السابق
الموضوع التالى

كتب الموضوع بواسطة :

0 coment�rios: