الاثنين، 1 أغسطس 2016

حديث الاثنين | الحلقة 143 (يوسف العزيز-3- الرؤيا الصادقة)

حديث الاثنين | الحلقة 143 (يوسف العزيز-3-)

لم يمنح نبي الله يعقوب - عليه السلام- نفسه لحظة للاستمتاع بفرحة البشرى لولده يوسف من رؤياه، أن بشر بالخير، فسارع إلى تحذيره من أن يبدي ذلك ﻹخوانه؛ مراعاة منه في تجنب أسباب الكيد بين أوﻻده {يا بني ﻻ تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين}، والكيد منشأه المفاضلة وهي صيد خطير لشرك الشيطان وفخاخه. 
حديث الاثنين | الحلقة 143 (يوسف العزيز-3-)


فحديثنا اليوم ينصب في أمر (التفاضل) بين اﻷوﻻد من أوليائهم وكذا الطلبة من معلميهم والموظفين من مديريهم، والجنود من ضباطهم...، فالتفاضل يفضي إلى الضغينة والضغينة تفضي إلى العداوة والبغضاء وكلها مسببات للكيد، بينما يحقق العدل بينهم اﻷمن اﻷسري والوظيفي لقوله النبي للنعمان:(ألا تريد أن يكونوا لك في البر سواء) ذكر الحديث ﻻحقا.
ويتعدى الكيد النطاق التربوي إلى المجتمع، فيكون المفاضل عليه منتقما من ذلك المجتمع الذي رضي أن يحابا عليه غيره فتركه يعيش محروما متألما من ظلم وهجها.

طبعا ﻻ يكون هذا مبررا لانتهاك البر والوطنية إن كان المربون أو المسؤولون غير عادلين، فكل مطالب بتقوى الله تعالى وتجنب المعاداة، ولننتبه من أن عدم العدل سبب للعداوة لضعاف النفوس وفيه تقويض للخﻻيا النائمة.

إذن العدل واجب بين اﻷوﻻد ومن في مقامهم، وعدم العدل جور كما سماه النبي في حديث النعمان بن بشر لما أراد أن يشهد النبي- صلى الله عليه وسلم - على نحلة نحلها أحد أوﻻده(وهي بستان)، فسأله: أكل أوﻻدك نحلت له؟، أجاب: ﻻ. فقال له: ﻻ أشهد على جور.

والعدل يشمل الحنان كما يشمل المال، خصوصا في الجوانب الظاهرة المؤثرة، ويشمل اﻷبناء والبنات دون تفاضل بينهم.
ويرى بعض الفقهاء أن المساواة في عطايا المال تكون للذكر مثل حظ الأنثيين قياسا على الميراث، فيما يرى آخرون ومنم العلامة أحمد الخليلي أن للأنثى مثل حظ الذكر.

وينبغي التفريق في حال وجود النقص في أحدهم، فهنا المساواة تنافي العدل، كأن يكون أحد اﻷبناء فقيرا معدما أو به عاهة ﻻ تكون في إخوانه، فهؤلا بحاجة إلى مزيد من العطاء، ومن الظلم مساواتهم بإخوانهم المكتملين.

إذن نفيد من سيرة بيت النبوة العدل بين اﻷوﻻد، وهذا ما قام به قدوتنا يعقوب عليه السﻻم مع أوﻻده خﻻفا عمن يرى أنه أخطأ في ذلك، ونحن ننزه نبينا يعقوب عن الخطأ، وما حدث من أوﻻده الكبار لم يتسبب فيه ولكن كان كيدا من وساوس الشيطان ولما سولت له أنفسهم وسنوضح ذلك ﻻحقا، بحول الله.

✒أبو عبدالرحمن سامي بن محمد السيابي  


للنشر رحمكم الله

لمتابعة حلقات #حديث_الإثنين على مدونة #الأبجدية



(إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ * وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ)
الموضوع السابق
الموضوع التالى

كتب الموضوع بواسطة :

0 coment�rios: