الاثنين، 8 أغسطس 2016

حديث الاثنين | الحلقة 144 (يوسف العزيز-4- كيد الشيطان)

حديث الاثنين | الحلقة 144 (يوسف العزيز-4-)

حافظ النبي يعقوب -عليه السلام- على مستوى القرب بين أوﻻده، ولم يسمح بدخول أسباب التفاضل بينهم، وهو براء مما نسب إليه من تقصير في ذلك، فنحن نؤمن جزما أن الله يعلم أين يضع رسالته ونعتقد يقينا ﻻ مراء فيه باختياره الصفوة القدوة للناس، ولعلي أذكر أقوال العلماء في حق اﻷنبياء في قابل الحلقات. 

حديث الاثنين | الحلقة 144 (يوسف العزيز-4-)

ولكن في حديثنا نفتش عن: ما الذي أشعل جمر الكيد بين أولاد يعقوب؟، ودفع بإخوة من نسل أنبياء أن يزجوا بأخيهم الصبي في غياهب الجب عما قرروا فعله وهو القتل والطرح أرضا؟، كيف يتقد هذا الجرم الكبير من بيت النبوة؟.
الجواب يتعلق بقضية نراها صغيرة في طابعنا البشري لكنها كبيرة عند الله... هي (الغيبة)، فبها شحن سلبي لدى بطارية المتلقي، وفيها استعلاء على اﻵخرين للحط من قدرهم مما تفسح الساحة للتعلي، فينتج من ذلك سوء ظن بتفسير مجريات اﻷمور على غير مقاصدها أو ظواهرها، حتى يبلغ اﻷمر إلى تفسير الخير شرا.
قالوا وهم مجتمعون على مائدة الغيبة والبهتان وسوء الظن{ليوسف وأخوه} ثم تتالت تراكات الشحن فقالوا عنهما:{أحب إلى أبينا منا}، وهذا يكشف غايتهم من نيل الحبوة عند أبيهم، ومن تقصد الحبوة تمسك بتلابيب الرياء، ثم أتبعوا تلك الجنايات النفسية بما هو أكبر فقالوا:{ونحن عصبة} وهو التكبر والاستعلاء، و منشأ ذلك هو الغرور.
إذن الغيبة أدت إلى سوء الظن وتحريض اﻵخرين، ثم إلى الغرور ثم التكبر، مما أدى إلى تراكم الشحن طبق على طبق فانفجار القلوب بقسوتها وهي إن قست فالحجارة منها ألين.
إذن بالغيبة اتهموا أخاهم، وأخوهم ﻻ يدري وﻻ أبوهم ثم ساؤوا الظن ثم أطلقوا العقوبة ثم قاموا بتنفيذها وأخوهم ﻻ يدري بدون ترك فرصة للحوار والدفاع، فظل أخوهم في غفلة من ذلك كله حتى وجد نفسه محاطا به ففعل به ما فعل.
وهذا ما وقعت فيه أنفس المسلمين اليوم المتفكهة بالغيبة أينما حلوا، وباتوا بها يتنافسون من يقدم اﻷكثر عن أخيه فيبتون عاقبته... رغم تحذير أن الرسول من ذلك كان صريحا، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)

ومن المصيبة أن تفشى هذا المرض ليوقع ببعض الدعاة الذين ينتظر منهم تحذير الناس من همذا مصائب، فتشرذمت أواصرهم، وباتوا يتهمون بعضهم بالفسق والنفاق... ولقد امتحنت (بعض) القيادات الدعوية بالغرور لما بدت لهم بعض من مقدمات الفوز فضنوا أنهم حازوا على يقين النصر وحقه، فحازت عليهم أنفسهم فأصبحوا تبعا لها، فصدعت الدعوة من قبلهم فتمزق أتباعهم شيعا كل حزب بما لديهم فرحون بخسارتهم التي لم يدركوا أبعادها.
وكم من جماعات كان على قلب رجل فأمست بالغيبة شرذمات.

قد يقال أنه أمر صحي من ناحية بث روح التنافس؟ ولكن الفرقة أمر شيطاني والوحد أمر رباني، فإن كان لا بد من وقوع الفرقة، فﻻ بد من شروط:
1. التوبة إلى الله كما تاب أبناء يعقوب.
2.طلب المغفرة من الذين وقع عليهم الظلم كما طلبها أبناء يعقوب من أبيهم وأخيهم.
3.التنافس الدعوي يكون خالصا لله، ﻻ ﻷجل مباهاة اﻵخرين.
4.التوقف عن الغيبة، ﻷنها مقودة لكبائر تكبرها، ذلك وصفها القرآن بأبشع الصور {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه فكرهتموه}.

✒أبو عبدالرحمن سامي بن محمد السيابي  


للنشر رحمكم الله

لمتابعة حلقات #حديث_الإثنين على مدونة #الأبجدية



(إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ * وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ)
الموضوع السابق
الموضوع التالى

كتب الموضوع بواسطة :

0 coment�rios: