الاثنين، 28 مارس 2016

حديث الإثنين | الحلقة 126(إن إبراهيم كان أمة):

حديث الإثنين | الحلقة 126(إن إبراهيم كان أمة): 

حديث الإثنين | الحلقة 126(إن إبراهيم كان أمة):


مهما بلغ الإنسان من مراتب، أو حال، فإنه يظل خداجا، وذلك الخدج بحاجة إلى مسد، وكذا يفتقر إلى مدد للحفاظ فيما عنده من بدّ أو عدد، إذ ليس بلوغ التمام منتهى الغاية، وإنما وفرة مستلزماته هي شفرة الجد، لكنه ممتنع الحدد، إلا لقلة، والقلة للطامحين مدد، ومن أولئك القلة إبراهيم -عليه السلام- ، إذ ابتلي بقومه وأبيه منذ صباه فصبر، ثم زجوا به في أخدود كيدهم فصبر، وهاجر قومه وترك مرتع طفولته فصبر، وتحداه النمرود فصبر، وتأخر عنه النسل فصبر، ثم لما أتاه وصار ولده شابا يافعا يحمل عنه الكل ويزين له معيشته أُمر بذبحه، فلبى طائعا وصبر، فأبدله الله بذبح عظيم… ثم ها هو الآن قد أكرمه الله بذرية حملت عنه لواء النبوة، و نال أشرف المراتب بحصوله على درجة الخلّة، ويكرم برفع أعظم بناء للبشرية (الكعبة المشرفة)، للطائفين والعاكفين والركع السجود، صرح الضراعات والأوب و القصد، ثم ها هو ينادى في ندائه بطموح أزلي، أن تتبلج زهرة ذريته عن شمس الرسالة الخاتمة{ رب وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم}.
- أيها الأحبة الكرام إن هذا الرجل العظيم إبراهيم الخليل لم يصل إلى ما وصل إليه إلا لحبه الصادق المطلق لله عز وجل، فحفظ الله نور ذلك الحب بعقد الحنيفية فلا يفل، وعليه{ فمن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه، ولقد اصطفيناه في الدنيا وهو في الأخرة من الصالحين}، عليه سلام الله وصلواته في الآخرين، و وفقنا الله إلى اتباع ملته والاقتداء بسيرته. 
✒أبو عبدالرحمن سامي بن محمد السيابي
للنشر رحمكم الله

لمتابعة حلقات حديث الإنثين على مدونة الأبجدية

(إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ * وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ)
الموضوع السابق
الموضوع التالى

كتب الموضوع بواسطة :

0 coment�rios: